الشيخ السبحاني
286
المذاهب الإسلامية
وإنّ الرسول نصّ على ذلك نصّاً تشهد به الأُمّة كافة بقوله : « الحسن والحسين إمامان إن قاما وإن قعدا ، وأبوهما خير منهما » ولم يحوج الأُمّة إلى اختيارها في تنصيب الإمام ، بل نص عليها بهذا ، لأنّ بالإمامة كمال الدين . 3 - في أنّ الإمامة وارثة النبوة والوصاية : الإمام يرث من النبوة الظواهر والأحكام وجري الأُمور على ما علمه من النظام ، ويرث من صاحب الوصاية المعاني الّتي ورثها عن النبوة ، ليكون الكمال موجوداً لقاصده ، ومسلماً في شريعته الّتي جعلها عصمة لمن التجأ إليها ، وطهارة لمن التزم قوانينها ، وسار على محجّتها ، فتسلم له دنياه ويفوز في عقباه بالتجائه إلى من عنده علم النجاة وحقيقة الشريعة . أقول : ولا يذهب عليك انّ الإمام على هذا أفضل من النبي كما هو أفضل من الوحي ، لأنّ الإمام جامع لظاهر الشريعة وباطنها ، إلّاإذا كان النبي رسولًا ، ولا أدري من أين لهم هذه الضوابط والقواعد ، وما هو الدليل على هذا التقسيم ؟ ! 4 - في انقطاع الوصاية بعد ذهاب الوصي : يعتقد انّ الوصي انّما يوصيه الرسول على معالم شريعته ، وأسرار ملّته ، وعيون هدايته ، وحقيقة أقواله ، وحفظ أسراره ، فإذا قام بها ومضى إلى دار كرامته استحال قيام وصي ثان بعده ، لأنّ الشريعة لم تتغيّر ولا ذهبت فتأتي أوامر جديدة تحتاج إلى من يوصّى بحفظها .